إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
139
رسائل في دراية الحديث
في كتابه الصحيح - إنّما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه أي لم يضع في كتابه إلاّ الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم . ( 1 ) وقلّ ما يفوت البخاري ومسلماً ممّا يثبت من الحديث في كتابيهما . هذا ، وقد تنظّر فيه البعض قائلا : " إنّ ذلك ليس بالقليل ؛ فإنّ المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل ممّا فاتهما على شيء كثير ، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنّه يصفو له منه صحيح كثير " . ( 2 ) وقيل : إنّ في المستدرك أحاديث ضعيفة كثيرة وأخرج الحافظ الذهبي منه أحاديث موضوعة نحو مائة حديث . ( 3 ) وقد أحسن الذهبي في اختصاره وتمييز أحاديثه . نعم ، صحيح ابن خزيمة وابن حبّان أحسن من كتاب الحاكم بكثير . والزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقى من باقي الكتب الستّة ، وهي السنن الأربعة من كتاب السنن لأبي داود السجستاني ، والجامع للترمذي ، والصغرى للنسائي ، وسنن ابن ماجة ، وكذلك من مسند أحمد ، ومن السنن الكبرى للنسائي ، ومعجمي الطبراني الكبير والأوسط ، ومن مسند البزار ، وسنن الدارقطني ، والسنن الكبرى لأبي بكر البيهقي . ولقد أحسن الحافظ الضياء محمّد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه ( 4 ) فاستوعب فيه الصحيح والحسن والصالح وجميع ما يحتجّ به ، ورتّبه على حروف المعجم في الصحابة ، ومات ولم يكمله وكمّله الحافظ الكبير محمّد بن عبد الله بن المحبّ . ثمّ اعلم أنّهم قالوا : " إنّ الكتب المخرَّجة على الصحيحين لم يلتزم فيها موافقتها في الألفاظ ، فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى ، وكذا ما رواه البيهقي والبغوي ونحوهما قائلين : " رواه البخاري " أو " مسلم " وقع في بعضه تفاوت في المعنى ،
--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 22 . 2 . مقدمة ابن الصلاح : 23 و 22 . 3 . قاله الذهبي في المستدرك على المستدرك كما حكاه عنه كشف الظنون 2 : 1671 . 4 . سمّاه " المختارة في الحديث " .